سلمان السعيد للنظم والإستشارات : بعض مشكلات مهنة الاستشارات الإدارية المستقلة بعض مشكلات مهنة الاستشارات الإدارية المستقلة ================================================================================ إدارة الموقع on 27/11/2011 13:06:00 تواجه مهنة الاستشارات الإدارية مشكلات متعددة خصوصا في البيئة العربية ، لعل من أهمها تواجه مهنة الاستشارات الإدارية مشكلات متعددة خصوصا في البيئة العربية ، لعل من أهمها المشكلات العشر التالية : · عدم إدراك المسئولين بالمنظمات للحاجة إلي المستشار الإداري المستقل ، وبالتالي التردد في الاستعانة به ، والاكتفاء علي سبيل المثال بمشورة مراجع الحسابات أو المكتب الهندسي حتي في دراسة جدوى المشروعات الجديدة ، وهو الأمر الذي ترتب عليه خسائر هائلة وقصص إحباط عديدة في الكثير من المشروعات 0 · لأن مهنة الاستشارات الإدارية حديثة نسبيا فلم يتم تنظيمها جيدا ، وبالتالي دخلتها فئات غير مؤهلة للممارسة الاحترافية رفيعة المستوي ، فأساءت هذه الفئات إلي نفسها ، وإلي عملائها ، وإلي المهنة ذاتها حيث ازدادت الشكوك حول المصداقية والكفاءة 0 · أدت الظروف الخاصة بفقر التجارب الناجحة في الممارسة العملية إلي فقر الإمداد بمديرين ناجحين ومتميزين ذوي تجارب ناجحة ومتميزة يمكن أن يفيد منها الآخرون في إطار مهنة الاستشارات الإدارية ، فنشأت ندرة فائقة في الكوادر التي يمكن أن تتخذ الاستشارات الإدارية مهنة لها ، وهو ما أضعف المهنة مجددا 0 · ولعلاج النقطة السابقة - ضحالة الموارد البشرية المغذية لمهنة الاستشارات - لجأت الشركات والمنظمات إلي أساتذة الجامعات يطلبون المشورة ، واستجاب الأساتذة وأنشأوا المكاتب الاستشارية لتلبية الحاجة المتزايدة للمشورة ، إلا أن تلك المكاتب لم تعد في كثير من الحالات الإعداد المهني المحترف ، كما لم يتم في بعض الحالات تطوير قدرات ومهارات الأستاذ الجامعي لتتوافق مع متطلبات مهنة الاستشارات الإدارية 0 · نظرا لحداثة مهنة الاستشارات الإدارية فإن بعض عملائها يتعاملون مع المستشار كما لو كان موظفا يتلقى التعليمات ، وعليه أن يدافع عن مرئيات الإدارة ويصوغها بالشكل الفني السليم الذي يزيدها جاذبية 0والنتيجة تعذر قيام المستشار بعمله علي النحو السليم 0 · ترتب علي النقطة السابقة أن بعض المستشارين الإداريين "المستقلين" استجابوا للضغوط الممارسة عليهم ، ففقدوا استقلالهم وحريتهم في الدراسة والمشورة المحايدة ، والنتيجة هي : أولا إهدار المال الذي أنفق علي الاستشارة لأنها لم تضف جديدا ، بل ربما تكون قد زيفت الحقيقة أو جمّلت بعض القبح القائم 0 ثانيا فقدان فرصة الرأي المستقل الذي قد يفيد المنظمة 0 ثالثا احتمالات الخسائر الناجمة عن إعطاء أو الدفاع عن رأي فاسد 0 · يزيد التطور الحادث في النقطة السابقة من صعوبة الأمور وصعوبة الممارسة أمام المستشار الإداري الجاد والمستقل حقيقة ، بل قد تنصرف الإدارات المسئولة عن الاستعانة به ، فتزداد ضغوط الحياة عليه ، وربما يبدأ في إعادة حساباته في قواعد ممارسته وأخلاقياتها 0 · أدي التفوق النسبي الواضح لاقتصاديات الدول الأكثر تقدما - خصوصا في الغرب - إلي تزايد الميل للاستعانة بمستشارين إداريين من تلك الدول وتنامي الاستعداد للثقة بمشورتهم والاستماع إلي آرائهم ، كل ذلك بدرجة أكبر مما يستمع إلي المستشار الإداري العربي ، وهو ما خلق وضعا نفسيا واقتصاديا سالبا للمستشار العربي لا يساعد بالتأكيد علي إبداعه وتحسّن قدراته 0 · وفي تطور مواكب لما سبق بدأت تظهر تحالفات بين المستشار الأجنبي والمستشار العربي لمزيد من المصداقية والكفاءة في سوق الاستشارات ، وتتيح مثل هذه التحالفات مزية الاستفادة في نفس الوقت من ارتفاع مستوي مهنة الاستشارات في الخارج ومن كفاءة المستشار العربي وسعة فهمه للمتغيرات البيئية ، إلا أن هذه التحالفات في الغالب تحكمها اعتبارات اقتصادية بالدرجة الأولي ، وقد لا تتيح النمو المستحق لدور المستشار العربي في علاقة التحالف وأيضا في صياغة الرأي الاستشاري 0 · ومما زاد الموقف صعوبة في تطور مهنة الاستشارات الإدارية العربية أن أساتذة الجامعات الذين مارسوها كأفراد أو كمكاتب استشارية لم يتخذ أكثرهم الاستشارات الإدارية كمهنة يرتبط بها مستقبله وكيانه ودخله ومكانته في المجتمع ، وإنما ظل المكتب الاستشاري بالنسبة لكثيرين مجرد عمل إضافي أو جانبي بجانب العمل الأصلي ، بل تتدهور المكتب في بعض الحالات إلي مجرد وجاهة اجتماعية أو حتي طريقة محترمة لقضاء وقت الفراغ 0 وكل ذلك لم يساعد علي تطور المهنة أو تقدمها 0 وخلاصة القول إن مهنة الاستشارات الإدارية العربية بحاجة إلي التنظيم والتطوير ليس فقط من أجل صالح المهنة ، وإنما من أجل صالح المجتمع 0